عرفت الهوى

1055د.ج

Compare

الوصف

البحث عن الحب غاية كل امرأة؛ ولكن هل هو غاية كل رجل؟ الواقع يقول أنه في سؤال الحب لم ينجح أحد سواء أكان رجلٌ أم امرأة فكلٌ يفهمه من منظور التجربة التي مرّ بها، هذا ما يداخلك حين تبدأ بقراءة “عرفت الهوى” الرواية الثانية للكاتبة لبنى الغلاييني بعد روايتها الأولى “مزاج أنثى”، إلاّ أن السمة الرئيسية لروايتها الثانية أنها موجهة للرجل تخبره فيها عن عالم المرأة كيف تحبّ وكيف تُريد أن تُحبّ بمقاييسها هي، وليس بمقاييسه وشروطه هو، لذلك فإن لبنى الغلاييني تسوق إلى مسرح الأدب هذه المرّة عاشقة متشردة “امرأة تؤمن بمجانية العشق حد اللاوعي” تفلسف الحب على طريقتها وبلغتها، تعيش لتستمع وتكتشف، تواجه وتنمو، تقفز في التجربة، تغطس وتغرق. لا يهم؛ المهم أن تعيش التجربة وتسير معها ومع قدرها أينما سارت بها. “عرفت الهوى” رواية تلامس عبر شخصيتها الأساسية “سلمى” موضوع الحياة المشتركة للمرأة والرجل بعد الزواج وبالتحديد الحياة العاطفية منها وهو موضوع دقيق وحساس وصعب لا يخلو من مخاطر ومطبات ويحتاج إلى مهارة أدبية من نوع خاص، تُخضع من يكتب فيه إلى امتحان نوعي وهنا تبدو مهارة لبنى الغلاييني التي أخضعت بطلتها لامتحان درامي مثير والقوة الدرامية للقصة تقوم على التوتر الذي يمتد من أول الرواية إلى آخرها، وقد يوحي لأول وهلة بنهاية مزلزلة تدخل في خانة التابو المجتمعي؛ بما يعنيه ارتكاز السرد على حالة خاصة تتمثل بتعرف البطلة على رجل آخر غير زوجها أثناء تواجدها خارج البلاد، وقد جمعتها به صُدفة اختارها القدر لها فجاء ليضفي لحياتها معنىٌ افتقدته بعد سنين عجاف من زواجها، تقول سلمى:”لطالما حرمني طارق دون أن يدري من ممارسة ما تطلبه روحي، لطالما أشعرني إما بأنانيتي أو رومانسيتي التافهة، ليكتفي هو بدور الراهب في محراب أبوته وحراسة هذه الأبوة ليلاً نهاراً… مقاومة مقترحاتي تجعلني لا أرغب في مناقشتها وإقناع الطرف الآخر بها، أصمت، أنسحب لذا لم أناقشه يوماً في طلب استخف به…” وبهذا المعنى يبدو الحوار مفقوداً لذلك فالحديث عن الحب بعد الزواج لا قيمة له عند الكثير من الأزواج وأما الروتين واستكانة العاطفة وتوقفها عند حدود معينة هو من البديهيات التي ترافق حياة الشريكين ولاسيما عندما يكبر الأولاد ويصبح الاهتمام بهم ورعايتهم من الأولويات من دون أن الالتفات إلى تفاصيل صغيرة يمكن لها أن تجعل من الحياة شيئاً أجمل بكثير من التوقف عند الواجبات والمسؤوليات، وبذلك يتجنب طرفي العلاقة البحث عمن يشاركه عاطفته ومشاعره خارج حدود مؤسسة الزواج. ولهذا كله تجعلنا الرواية في حالة انتظار وترقب وشكوك إزاء ما ستؤول إليه الأحداث وأما الجانب الصراعي في العمل فهو جانب أساسي أظهرته الكاتبة من خلال خيارات متاحة للبطلة، منها العاطفة، ومنها العقل، ومنها الواجب، ولكن يبقى طريقاً واحداً فيه الخلاص اختارته الكاتبة ورسمته لبطلتها بعناية هو الحب الأكبر “العشق طريقنا إلى الله” وهو الهوى الذي يحررنا، “هو الله.. الله.. يا الله.. لست على الشجو أشكو الهوى.. رضيت بما شئت لي في هداكا.. اقبلني حررني”. “عرفت الهوى” رواية حية، صادقة، تسمي الأشياء بأسمائها، قدمتها لبنى الغلاييني بلغة شاعرية، شفيفة، سلسة، صوفية، متنوعة الإيقاعات، تؤشر على روائية طويلة النفس، عارفة بخفايا النفوس وتعثرها وكبواتها، إنه الأدب يروض الواقع. ويحيل الشائك ليناً، أليست هذه رسالة الأدب؟

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “عرفت الهوى”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *