المجنون

375د.ج

رواية “المجنون” للكاتب الجزائري “محمد جربوعة” هي رواية تلامس جرحاً دامياً وهو أفغانستان، ففي أحضان بلد مدمر تسيطر عليه القوات الغازية بشاحناتها وأسلحتها الحديثة، يثور الناس رافضين لوجودهم في بلادهم بحجة توفير الحماية للوطن فمنهم من يتحول للمجنون بعد خسارة والدته وأخته وأخيه في القصف وأخ آخر بالقنص فلم يتبقى له غير الإنتقام لأسرة كانت بسيطة ولكنها سعيدة.

Compare

الوصف

رواية رائعة ننتقل مع أبطالها ونرى أنفسنا في أحدهم وخاصة مع عامر “المجنون” في مواقفه البطولية، وقد قدم لها الدكتور “عائض القرني” قائلاً… “اطلعتُ على الروايات للكاتب الإسلامي الأستاذ “محمد جربوعة” فأسرني وهجها الذي يكاد يذهب الأبصار… وما أدري هل أعجب من السحر المذاب والشهد العجاب في تفاصيل جُمَلِها وفي نسج حللها، أم أعجب من الغيث المدرار والسيل الموار في متون معانيها وجلالة مبانيها؟!”…
“إن الكلمة الجميلة والرواية الآسرة عمل إبداعي أجمل من وشْي برود الحرير، وأعذب من حباب الماء النّمير، وإن الحرف الباسم والجملة الهائمة أمتع من أنفاس فجر ربيعي في خميلة ندية، وألذّ من سرّ محبٍّ من فمٍ حلوٍ إلى أُذن مشتاقة؛ ولما قرأتُ هذه الروايات طاف بي خيال الذكرى إلى مراقي الصعود في سلِّم المجد لهذه الأمة، وناجاني نداء الهمّة، يوحي إلي بحِكَم دبّجتْها يد كريمة، وقلم بارع، وقلب ذكي، فالتقى ماء الصدق مع تربة النٌّبل، في أرض الطهر، فإذا شجرة الإتقان وارقة بظلال الإقناع وأوراق الإبداع وأغصان الإشعاع… فشكراً لمن كتب… وهنيئاً لمن قرأ… وطوبى لمن وعى…”.
ونقتطف قطعاً من هذه الرواية: “اقتربت السيارة أكثر… كانت سيارة دورية غزاة… ضغط على أسنانه… أدخل يده تحت ردائه يُخرج أشياءه التي أخرجها من مَدْفَنِ الخرابة… الرشاش والمسدس والقنابل الثلاث… احس بالدم يغلي في عروقه… تذكّر أمه… أباه… اقتربت السيارة… تذكر أخاه خالداً… اقتربت أكثر… أخاه الصغير عمر… كانت قاب قوسين… أخته خولة… قاب قوس… جدته وأخته عائشة… صارت أمامه… تذكر جنونه والأولاد يحيطون به ويصرخون المجنون… المجنون… المجنون نزع صمام أمام قنبلة ورمى بها… اتبعها الثانية… وخرج برشاشه يزرع الأجساد المحترقة في السيارة بحبات الموت النحاسية… كان يصرخ أنا المجنون… المجنون… أنا المجنون… أنتم جننتموني… أنتم… وملأت رائحة البارود المكان.
كان هائجاً، ينقدح الشرر في عينيه… واقترب من السيارة، فإذا فيها خمسة جنود صَرْعى… أخذ منهم رشاشين وولى هارباً عبر الوادي مبتعداً عن الطريق أمتاراً، ثم عادَ كأنما رأى رأياً آخر غير الذي كان رآه حين انسحب نحو الجبل… وعبر الخندق المحاذي للطريق واصل سيره حَذِراً.

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “المجنون”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *